الجاحظ

117

الحيوان

يقول : استقى بسفرته من هذه البئر ، ولم يستق بدلو . وهذه بئر قد سكنها الحمام لأنّها لا تورد . وقال جهم بن خلف [ 1 ] : [ من الطويل ] وقد هاج شوقي أن تغنّت حمامة * مطوّقة ورقاء تصدح في الفجر هتوف تبكّي ساق حرّ ولن ترى * لها دمعة يوما على خدّها تجري تغنّت بلحن فاستجابت لصوتها * نوائح بالأصياف في فنن السّدر [ 2 ] إذا فترت كرّت بلحن شج لها * يهيّج للصّبّ الحزين جوى الصّدر دعتهنّ مطراب العشيّات والضّحى * بصوت يهيج المستهام على الذّكر فلم أر ذا وجد يزيد صبابة * عليها ، ولا ثكلى تبكّي على بكر فأسعدنها بالنّوح حتّى كأنّما * شربن سلافا من معتّقة الخمر تجاوبن لحنا في الغصون كأنّها * نوائح ميت يلتدمن لدى قبر [ 3 ] بسرّة واد من تبالة مونق * كسا جانبيه الطّلح واعتمّ بالزّهر [ 4 ] 706 - [ استطراد لغوي ] ويقال : هدر الحمام يهدر . قال : ويقال في الحمام الوحشي من القماريّ والفواخت والدّباسي وما أشبه ذلك : قد هدل يهدل هديلا . فإذا طرّب قيل غرّد يغرد تغريدا . والتغريد يكون للحمام والإنسان ، وأصله من الطير . وأمّا أصحابنا فيقولون : إنّ الجمل يهدر ، ولا يكون باللام ، والحمام يهدل وربّما كان بالراء . وبعضهم يزعم أنّ الهديل من أسماء الحمام الذّكر . قال الرّاعي واسمه عبيد بن الحصين [ 5 ] : [ من الكامل ] كهداهد كسر الرّماة جناحه * يدعو بقارعة الطّريق هديلا

--> [ 1 ] الأبيات في ربيع الأبرار 5 / 447 ، عدا البيت قبل الأخير . [ 2 ] السدر : شجر النبق . « القاموس : سدر » . [ 3 ] يلتدمن : يضربن صدورهن في النياحة « القاموس : لدم » . [ 4 ] تبالة : موضع ببلاد اليمن . معجم البلدان 2 / 9 . الطلح قيل : الموز ، وقيل : شجر عظيم بالبادية كالسّمر ، أو شجر حسن اللون لخضرته ، له رفيف ونور طيب . عمدة الحفاظ ( طلع ) ، وانظر كتب التفسير في قوله تعالى : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [ 29 / الواقعة : 56 ] . [ 5 ] ديوان الراعي 238 ، واللسان والتاج ( هدد ، هدل ) ، والجمهرة 194 ، 1211 ، والتهذيب 5 / 353 ، 354 ، والعين 3 / 347 ، والمجمل 4 / 447 ، والمخصص 8 / 134 .